القتل الممنهج والانتهاكات الحوثية

الجريمة الأخيرة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي في محافظة حجة، والمتمثلة في الاستهداف الصاروخي المباشر لتجمعات المدنيين، تأتي لتميط اللثام مجدداً عن الوجه الدموي لهذه الجماعة التي لم تتوقف يوماً عن سفك دماء الأبرياء منذ انقلابها المشؤوم على مؤسسات الدولة.


إن هذا القصف هو امتداد طبيعي لنهج المليشيا القائم على ترويع الآمنين واستخدام القوة المفرطة كوسيلة وحيدة لفرض مشروعها الطائفي، حيث تضرب بكل القيم الإنسانية والأعراف الدولية عرض الحائط، محولةً القرى والمدن إلى ساحات لتصفية الحسابات مع كل من يرفض الانصياع لسلطتها الغاشمة.


أساليب القمع والجرائم التي تمارسها المليشيا تتعدد وتتنوع بشكل يومي ومنهجي؛ فمن القتل المباشر عبر سلاح القناصة الذي يترصد الأطفال والنساء، إلى القصف العشوائي بالأسلحة الثقيلة على الأحياء السكنية المكتظة، وصولاً إلى موجات الاختطافات والإخفاء القسري التي طالت كل صوت حر من ناشطين وسياسيين وحقوقيين.


لم تكتفِ المليشيا بالعنف الجسدي الميداني، بل شرعت في ممارسة ما يمكن تسميته "الإرهاب القضائي"، حيث حولت منصات القضاء إلى أدوات لشرعنة القتل عبر إصدار أحكام إعدام جائرة مبنية على تهم كاذبة وملفقة، في خطوة تهدف إلى تصفية المعارضين سياسياً وتدمير ما تبقى من هيبة واستقلال المؤسسة القضائية، مستبدلةً الدستور والقانون بأحكام "الغاب" وشريعة العصابات.


إلى جانب آلة القتل والدمار، يرزح المواطن اليمني في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا تحت وطأة واقع معيشي كارثي لا يقل خطورة عن الرصاص؛ إذ تنتهج المليشيا سياسة تجويع ممنهجة عبر نهب موارد الدولة العامة، وتعمد قطع مرتبات الموظفين لسنوات طويلة، مما أدى إلى تفشي الفقر والجوع وانعدام الأمن الغذائي بمستويات غير مسبوقة.


يرافق ذاك الإفقار المتعمد عملية تدمير شاملة للمنظومة القانونية والاجتماعية، حيث تم تعطيل القوانين المحلية والدستورية واستبدالها بلوائح طائفية ضيقة تخدم مصالح المليشيا وسلالتها، مع ضرب حصار خانق على حرية التعبير، في تنصل كامل وصارخ من كافة المواثيق الدولية وحقوق الإنسان التي تدعي المليشيا احترامها في المحافل الدولية بينما تسحقها على أرض الواقع.


إن هذا الوضع المأساوي والمتفاقم يضع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية العالمية أمام اختبار حقيقي لمبادئها ومسؤولياتها الأخلاقية والقانونية. لم يعد كافياً الاكتفاء ببيانات الإدانة والقلق التي لم تعد تجدي نفعاً مع مليشيا ترى في الصمت الدولي ضوءاً أخضر للاستمرار في جرائمها.


لذا، بات من الضروري والملحّ التحرك الجاد لتوثيق هذه الانتهاكات بشكل دقيق، وكشف أسماء مرتكبيها من القيادات الحوثية لضمان عدم إفلاتهم من العقاب في المستقبل.


إن تفعيل المسارات القانونية، سواء عبر المحاكم المحلية أو الدولية، لمقاضاة هؤلاء الجناة كمجرمي حرب، هو السبيل الوحيد لإنصاف الضحايا وكسر شوكة الظلم التي جثمت على صدور اليمنيين طويلاً.


تظل الحقيقة الثابتة هي أن معاناة أبناء محافظة حجة وكافة أبناء الشعب اليمني لن تنتهي إلا بإنهاء سطوة هذه العصابات الانقلابية واستعادة كيان الدولة المغتصب. إن تسريع خطوات التحرير ودعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة إنسانية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح بريئة ووقف نزيف الدم المستمر.


ن الهدف الأسمى يكمن في إرساء دعائم دولة النظام والقانون التي يتساوى فيها الجميع، والوصول إلى ذلك اليوم الذي يقف فيه القتلة والمجرمون خلف قضبان العدالة لينالوا جزاء ما اقترفت أيديهم بحق هذا الشعب الصابر.


المصدر: يمن شباب نت